مجلة البحوث الإسلامية
الكلام، فيحرص على إظهاره في بعض مراتب البيان وغير ذلك من الأسباب.
ومن أمثلة تفاوت مراتب البيان قوله ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (١) الآيات، فإنه ﷿ أمرهم أولا بذبح بقرة وهي مسمى مطلق في غاية الإجمال، ثم بين لهم أنها ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ (٢) ثم بين لهم أنها ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ (٣) ثم بين لهم أنها ﴿لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ (٤) فكان ذلك غاية البيان لهم، فحينئذ قالوا: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٥).
ومن أمثلة ذلك أن الله ﷿ بين مواقيت الصلاة في كتابه بقوله ﷿: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (٦) الآية ثم بقوله ﷿: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ (٧) ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ (٨) ثم بقوله ﷿: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (٩) ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (١٠) وبقوله ﷿: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (١١) الآيات.
وهي متفاوتة في البيان على ترتيبها الذي ذكرناه. ثم جاءت السنة في رتبة ثانية من البيان، كحديث ابن عباس وجابر وبريدة وغير هذا. ثم جاء كلام الفقهاء في رتبة ثالثة من البيان، فهي في غايته. ثم إن كتب الفقهاء