Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية البراهين على إمكانية البعث

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٦/ ٣٢٦

﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ (١) ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (٢). ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ (٣) ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (٤) ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٥).

٨ - وقد رد القرآن على حجج الملحدين الذين أنكروا البعث بحجة أن أجزاءهم قد تفرقت، واختلط بعضها ببعض، ومن ثم لا يمكن جمعها بعد تفرق، ووصلها بعد تمزق، وقد رد عليهم القرآن وبين أن الله ﷾ يعلم ما يتحلل من جسم الإنسان بعد موته وأنه ما من جزء من أجزائه إلا وهو معلوم لديه، ومحفوظ عنده سبحانه، وإن اختلط بالأرض، وامتزج بالتربة، وهذا ما يفهم من قول الله ﷿: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ (٦) ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ (٧) ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ (٨). فمهما أصاب الجسم إذن من تبديل وتغيير ومهما تمزقت أجزاء الجسم وتحللت، فإن الله ﷾ قادر على جمعها وإعادتها إلى حالتها السابقة: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ (٩) ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ (١٠). وهكذا يرد القرآن على المشركين الذين تصوروا صعوبة جمع العظام الذاهبة في التراب، المتفرقة في الثرى، بتأكيده أنه ليس فقط قادرا على جمع العظام- بل إنه قادر على تسوية البنان وتركيبه في موضعه كما كان، وهي كناية- كما يقول سيد قطب- عن إعادة