Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية القول الثالث محرم لا يجوز فعله

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٦/ ٢٨١

الدليل الرابع عشر: أن سجود الشكر روي عن جماعة من الصحابة ﵃ (١)، ولم يثبت عن أحد ممن عاصرهم خلاف قولهم (٢)، فهذا كالإجماع منهم على مشروعيته.

الدليل الخامس عشر: قياس سجود الشكر عند النعم المتجددة على السجود والصلاة عند الآيات المتجددة، فكما أنه يشرع السجود عند الآيات المتجددة، لقوله ﷺ: «إذا رأيتم آية فاسجدوا (٣)»، وكما أنه تشرع الصلاة عند حدوث الآيات المخوفة كالكسوف والخسوف فكذلك يشرع السجود عند حدوث نعمة عظيمة، أو اندفاع نقمة عظيمة (٤).

والراجح من هذه الأقوال هو القول الأول، وهو القول بمشروعية سجود الشكر، وذلك لقوة أدلته، فالأحاديث التي استدل بها أصحاب هذا القول منها ما هو صحيح، ومنها ما هو حسن، ومنها ما فيه ضعف يسير بحيث يتقوى بغيره، فبعض هذه الأحاديث يكفي لإثبات مشروعية سجود الشكر، فكيف بمجموعها، كيف وقد عضد هذه الأحاديث الآثار الواردة عن بعض الصحابة ﵃ في ذلك، ولم يثبت عن أحد ممن عاصرهم ﵃ خلاف ذلك، وهذا كالإجماع منهم على مشروعيته، فضلا عن أن ذلك هو مقتضى النظر السليم والقياس الصحيح، وأيضا فإن الأدلة التي استدل بها القائلون بعدم مشروعية سجود الشكر كلها ضعيفة، وقد أجيب عنها كما سبق.