مجلة البحوث الإسلامية
وتخلد إلى السكينة، وكان رسول الله ﷺ يقول لبلال ﵁ " «أقم الصلاة أرحنا بها (١)». ويقول «وجعل قرة عيني في الصلاة (٢)»، وفيما يتعلق بالحكم الخلقية للصلاة، فإن الصلاة وسيلة التطهر. قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ (٣) ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (٤). والصلاة مبعث الضمير الحي، قال تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٥)، والصلاة تحول دون الهلع والجزع. قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ (٦) ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ (٧) ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ (٨) ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ (٩) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ (١٠). ومن الحكم الاجتماعية للصلاة، أنها تخلق من المسلم خلية حية تنتج للمجتمع، وهي تهيئ سبيل الاجتماع بين المصلين، فتقوي الروابط الاجتماعية، وتنمو المساواة الحقيقية، وتنتفي فوارق اللون والثراء والدم بين الناس، طالما كان المؤمن مقبلا على صلاته بوعي ويقظة وخشوع قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (١٢). كذلك تتجلى الحكمة في ختم النبوة بمحمد ﷺ، في أن الأسباب التي كانت تستلزم إرسال الأنبياء قد زالت بمجيء نبي الهدى والرحمة ﷺ، فالقرآن الكريم محفوظ بحول الله وقدرته ولن يمسه تحريف أو نسيان أو تغيير مثلما حدث للكتب السابقة. والهداية الإسلامية باقية حية مصونة وستبقى إلى أبد الدهر، ولم تتوقف بسبب النسيان والتحريف الذي حدث للأديان السابقة، كذلك فإن الله تعالى قد أكمل دينه بواسطة محمد ﷺ، وليس بعد الكمال المطلق من كمال آخر، وليس الكامل في حاجة إلى ما يؤيده أو يعضده، لذا