مجلة البحوث الإسلامية
وما دام ولي الأمر لم يأمرك فاحسن إلى أمك وارحمها، وأعلم أن برها من الجهاد العظيم، قدمه النبي ﷺ على الجهاد في وسبيل الله، كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ، فإنه قيل له: «يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قيل: ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله (١)» متفق على صحته. فقدم برهما على الجهاد. وجاءه رجل يستأذنه، قال: «يا رسول الله: أحب أن أجاهد معك؟ فقال له ﷺ: "أحي والداك "؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد (٢)» متفق على صحته. وفي رواية أخرى قال ﷺ «"ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما (٣)».
فهذه الوالدة، ارحمها وأحسن إليها حتى تسمح لك، وهذا كله في جهاد الطلب، وفيم إذا لم يأمرك ولي الأمر بالنفير.
أما إذا نزل البلاء بك فدافع عن نفسك وعن إخوانك في الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. وهكذا إذا أمرك ولي الأمر بالنفير فانفر ولو بغير رضاها لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (٤) ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٥).
وقال النبي ﷺ: «"وإذا استنفرتم فانفروا (٦)». متفق على صحته. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.