مجلة البحوث الإسلامية
الحادية عشرة بلا شك في أحد الأمرين ثم رجع إلى منى، فأقام بها ثلاثة أيام ودفع منها في آخر اليوم الرابع بعد رمي الجمار بعد زوال الشمس، وكانت إقامته ﵇ بمنى أربعة أيام غير نصف يوم، ثم أتى إلى مكة فبات الليلة الرابعة عشرة بالأبطح، وطاف بها طواف الوداع، ثم نهض في آخر ليلته تلك إلى المدينة، فكمل له ﵇ بمكة ومنى وعرفة ومزدلفة عشر ليال كملا كما قال أنس فصح قولنا، وكان معه ﵇ متمتعون، وكان هو ﵇ قارنا، فصح ما قلناه في الحج والعمرة ولله الحمد، فخرجت هذه الإقامة بهذا الأثر في الحج والعمرة حيث أقام عن حكم سائر الإقامات، ولله تعالى الحمد.
فإن قيل: أليس قد رويتم من طريق ابن عباس وعمران بن الحصين روايات مختلفة في بعضها، أقام رسول الله ﷺ بمكة تسع عشرة، وفي بعضها ثمان عشرة وفي بعضها سبع عشرة وفي بعضها خمس عشرة يقصر الصلاة.
قلنا نعم، وقد بين ابن عباس إن هذا كان في عام الفتح، وكان ﵇ في جهاد وفي دار حرب، لأن جماعة من أهل مكة كصفوان وغيره لهم مدة موادعة لم تنقض بعد، ومالك بن عوف في هوازن قد جمعت له العساكر بحنين على بضعة عشر ميلا، وخالد بن سفيان الهذلي على أقل من ذلك يجمع هذيلا لحربه، والكفار محيطون به محاربون له، فالقصر واجب بعد في أكثر من هذه الإقامة، وهو ﵇ يتردد من مكة إلى حنين ثم إلى مكة معتمرا ثم إلى الطائف، وهو ﵇ يوجه السرايا إلى من حول مكة من قبائل العرب، كبني كنانة وغيرهم، فهذا قولنا، وما دخل ﵇ مكة قط من حين خرج عنها مهاجرا إلا في عمرة القضاء أقام بها ثلاثة أيام فقط، ثم حين فتحها كما ذكرنا محاربا، ثم في حجة الوداع أقام بها كما وصفنا ولا مزيد.
قال علي: وأما قولنا: إن هذه الإقامة لا تكون إلا بعد الدخول في أول دار