مجلة البحوث الإسلامية
وقد اختلف النسابون في بجيلة فمنهم من جعلهم من اليمن: أغار بن إراش بن عمرو الذي هو أخو الأزد، وهو قول الكلبي وأكثر أهل النسب، ومنهم من قال: أغار بن نزار بن معد، كما ذكر ابن إسحاق (١) ولكن ابن هشام استدرك على ابن إسحاق، فذكر نسب بجيلة: أغار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد كهلان بن سبأ (٢) كالنسب الذي ذكرناه، فهو الصواب لإجماع المصادر المعتمدة كافة عليه.
كما أن النبي ﷺ بعث جريرا إلى اليمن مقاتلا (٣) وداعيا (٤) وسفيرا، مما يدل على معرفته التفصيلية باليمن، فبجيلة يمانية (٥) دون شك.
كان سيدا في الجاهلية (٦) وسيد قومه (٧)، واختلفوا في موعد إسلامه، فهناك من يذكر أنه أسلم قبل أربعين يوما من وفاة النبي ﷺ (٨)، وهذا خطأ لما ثبت في الصحيحين: البخاري ومسلم أن النبي ﷺ قال لجرير: «استنصت الناس (٩)» في حجة الوداع، وذلك قبل التحاق النبي ﷺ بالرفيق الأعلى بأكثر من ثمانين يوما (١٠).
وجزم الواقدي، بأن جريرا وفد على النبي ﷺ في شهر رمضان سنة عشر الهجرية؛ وهذا خطأ أيضا، لأن جريرا يروي أنه «سمع الرسول ﷺ ينعى النجاشي»، وهذا يدل على أن إسلام جرير كان قبل سنة عشر الهجرية (١١) لأن النجاشي مات قبل ذلك.