Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية مقدمة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٢/ ١٥٣

الزهري: الجهاد واجب على كل أحد غزا، أو قعد. . فالقاعد عليه إذا استعين أن يعين، وإذا استغيث أن يغيث، وإذا استنفر أن ينفر، وإن لم يحتج إليه قعد، قلت: - والكلام لابن كثير - ولهذا ثبت في الصحيح: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية (١)» وقال ﵇ يوم الفتح: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا (٢)» (٣).

ومن دلالة النصوص رأى الفقهاء ﵏: أن الجهاد فرض كفاية، وفرض الكفاية: هو الذي إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإن تركوه جميعا أثموا، ما لم يحضر العدو، ويستنفرهم الإمام فإنه يتعين حينئذ على القادرين جميعا، ليكون في حقهم فرض عين (٤).

وفرض العين هو المتعين على كل واحد الاستجابة والامتثال بعينه ما دام قادرا.

ولشدة المشركين على الدعوة، وأذاهم لكل من دخل في دين الله في أول ظهور الإسلام، ولم يسلم من كيدهم رسول الله ﷺ، كما بان في سيرته العطرة طوال فترة مكثه في مكة، وهي ثلاثة عشر عاما قبل أن يهاجر، فقد كان الجهاد في هذه الفترة ينصب على مجاهدة النفس، وحثها على الصبر في الأذى، والتحمل في سبيل المعتقد، حتى لا تقبل الدنية في دين الله، ولا تتزحزح عن معتقد رضيت به، وذاقت حلاوته الباطنية: وجدانيا في القلب، وإحساسا بالأثر.