Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الافتتاحية العلم وأخلاق أهله

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٢/ ١٣

الأنبياء، في أخلاقهم العظيمة، وصفاتهم الحميدة، وأعمالهم الجليلة، وهم يعملون ويعلمون، ويوجهون طلابهم إلى أسمى الأخلاق وخير السبل.

وسبق أن العلم قال الله قال رسوله، هذا هو العلم الشرعي، هو العلم بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، وما يعين على ذلك.

فالواجب على أهل العلم أن يتمسكوا بهذا الأساس العظيم، وأن يدعوا الناس إليه، وأن يوجهوا طلابهم إليه، وأن يكون الهدف دائما العلم بما قال الله وقال رسوله، والعمل بذلك، وتوجيه الناس وإرشادهم إلى ذلك. ولا يجوز التفرق والاختلاف ولا الدعوة إلى حزب فلان وحزب فلان، ورأي فلان، وقول علان، وإنما الواجب أن تكون الدعوة واحدة إلى الله ورسوله، إلى كتاب الله وسنة رسوله ﵊، لا إلى مذهب فلان، أو دعوة علان، ولا إلى الحزب الفلاني، والرأي الفلاني.

يجب على المسلمين أن تكون طريقتهم واحدة وهدفهم واحدا، وهو اتباع كتاب الله وسنة رسوله ﵊.

وأما ما جرى من الاختلاف بين أهل العلم في المذاهب الأربعة وغيرها، فالواجب أن يؤخذ منه ما هو أقرب إلى الصواب، وهو القول الذي هو أقرب إلى ما قاله الله ورسوله نصا أو بمقتضى قواعد الشريعة. فإن الأئمة المجتهدين إنما هدفهم ذلك، وقبلهم الصحابة ﵃ وأرضاهم. وهم الأئمة بعد الرسول ﷺ، فهم أعلم الناس بالله، وأفضلهم وأكملهم علما وخلقا. فقد كانوا يختلفون في بعض المسائل، ولكن دعوتهم واحدة، وطريقهم واحد. يدعون إلى كتاب الله وسنة الرسول ﵊، وهكذا من بعدهم من التابعين وأتباع التابعين؛ كالإمام مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، وغيرهم من أئمة الهدى؛ كالأوزاعي والثوري وابن عيينة وإسحاق بن راهويه، وأشباههم من أهل العلم والإيمان، دعوتهم واحدة، وهي الدعوة إلى كتاب الله، وسنة الرسول ﷺ، وكانوا ينهون أتباعهم عن تقليدهم، ويقولون: خذوا من حيث أخذنا. يعنون من الكتاب والسنة.