مجلة البحوث الإسلامية
أمره إلى الجنة وإن عذب بالزنا والسرقة. والآخر: أن تلحقه رحمة الله وشفاعة رسول الله ﷺ فيصير إلى الجنة بشهادة لا إله إلا الله. اهـ (١).
أما الأحاديث التي وردت في النهي عن الشرب قائما، والأحاديث التي وردت في أنه قد شرب ﷺ قائما فقد جاءت في الكتب الصحيحة أيضا كما يلي: أخرج مسلم بسنده من حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ «أنه نهى أن يشرب الرجل قائما. قال قتادة: فقلنا: والأكل. قال: ذاك أشر أو أخبث (٢)».
كما أخرج الإمام البخاري بسنده من حديث ابن عباس ﵁ قال: «شرب النبي ﷺ قائما من زمزم (٣)».
ومن حديث النزال قال: «أتى علي ﵁ على باب الرحبة بماء فشرب قائما فقال: إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت النبي ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت (٤)».
ولقد وفق ابن قتيبة في الجمع بين الحديثين بقوله: " ليس هاهنا تناقض؛ لأن الحديث الأول نهى أن يشرب الرجل أو يأكل ماشيا، يريد أن يكون شربه وأكله على طمأنينة، وألا يشرب إذا كان مستعجلا في سفر أو حاجة وهو يمشي فيناله من ذلك شرق أو تعقد من الماء في صدره - والعرب تقول: قم في حاجتنا لا يريدون أن يقوم حسب، وإنما يريدون امش في حاجتنا اسع في حاجتنا. . وفي الحديث الثاني كان يشرب وهو قائم يراد غير ماش. . .، ولا بأس بذلك؛ لأنه يكون على طمأنينة فهو بمنزلة القاعد " (٥).