Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية المذهب الثاني إن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثا بلفظ واحد وقعت واحدة دخل بها أو لا

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ١٠٢

الثلاث على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر واحدة؟

فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم (١)» وفي لفظ لأبي داود: «أن رجلا يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدر من إمارة عمر ﵄ فقال ابن عباس: بلى، كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدر من إمارة عمر ﵄ فلما رأى الناس قد تتابعوه فيها قال: أجروهن عليهم (٢)»، هكذا في هذه الرواية قبل أن يدخل بها.

وفي مستدرك الحاكم من حديث عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، «أن أبا الجوزاء أتى ابن عباس فقال: أتعلم أن الثلاث كن يرددن على عهد رسول الله ﷺ إلى واحدة؟ قال: نعم (٣)»، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وهذه غير طريق طاوس عن أبي الصهباء، وقد أجاب القائلون بأن الثلاث بلفظ واحد تقع ثلاثا عن حديث ابن عباس بأجوبة:

الجواب الأول: أنه منسوخ، وهو قول الشافعي وأبي داود والطحاوي.

قال الشافعي: بعد سياقه لحديث أبي الصهباء وأثر ابن عباس في الذي طلق امرأته ألفا وأفتاه بوقوع الثلاث، والذي طلق مائة وقد سبقت، قال بعد ذلك: فإن كان معنى قول ابن عباس أن الثلاث كانت تحسب على عهد رسول الله ﷺ واحدة يعني أنه بأمر النبي ﷺ فالذي يشبه - والله أعلم - أن يكون ابن عباس قد علم أن كان شيئا فنسخ (٤).

فإن قيل: فما دل على ما وصفت؟ قيل: لا يشبه أن يكون يروي عن رسول الله ﷺ شيئا ثم يخالفه بشيء لم يعلمه كان من النبي فيه خلافه.

فإن قيل: فلعل هذا شيء روي عن عمر فقال فيه ابن عباس بقول عمر، قيل: قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمر في نكاح المتعة، وبيع الدينار بالدينارين، وفي بيع أمهات الأولاد وغيره، فكيف يوافقه في شيء يروى عن النبي ﷺ فيه خلافه؟

فإن قيل: فلم يذكره؟

قيل: فقد يسأل الرجل عن الشيء فيجيب فيه ولا ينقص فيه الجواب، ويأتي على الشيء ويكون جائزا له كما يجوز له، لو قيل: أصلى الناس على عهد رسول الله ﷺ إلى بيت المقدس؟ أن يقول نعم، وإن لم يقل ثم حولت القبلة.