Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية ثانيا المتون المتعارضة ظاهريا

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣١/ ٣٣٢

قلبه مثقال ذرة من كبر (١)» و «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن (٢)» فقد وردت في الكتب الصحيحة كالآتي:

أ - أخرج البخاري بسنده من حديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني آت من ربي فأخبرني، أو قال: بشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق (٣)».

ب - أخرج مسلم بسنده من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس (٤)».

جـ - أخرج ابن ماجه بسنده من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم، حين ينتهبها، وهو مؤمن (٥)».

ولقد أفلح العلماء في التوفيق بين هذه الأحاديث وإزالة التعارض الظاهري بينها. فحديث: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر (٦)» لا يتعارض مع حديث: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة (٧)».

ولقد جمع ابن قتيبة بين هذين الحديثين بقوله: ليس هاهنا اختلاف، وهذا الكلام خرج مخرج الحكم، يريد ليس حكم من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان أن يدخل النار، ولا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أن يدخل الجنة؛ لأن الكبرياء لله تعالى ولا تكون لغيره، فإذا نازعها الله تعالى