مجلة البحوث الإسلامية
٤ - نقد الحديث بعرضه على القرآن الكريم والسنة الصحيحة المعروفة، ويدلنا على ذلك ما فعله كل من سيدنا عمر بن الخطاب ﵁، والسيدة عائشة ﵂، وذلك عندما بلغهما حديث فاطمة بنت قيس الوارد في شأن عدة المطلقة المبتوتة، فقاما برد الحديث لأنه غير متوافق مع ما جاء في القرآن الكريم والسنة الصحيحة المعلومة لديهما. ولقد أخرج الإمام مسلم الحديث المشار إليه بسنده من حديث الشعبي قال: «دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله عليها فقالت: طلقها زوجها ألبتة، فقالت: فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم (١)».
وجاء في بعض طرق الحديث عن أبي إسحاق قال: كنت مع الأسود ابن يزيد جالسا في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي، فحدثت الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، ثم أخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به فقال: ويلك تحدث بمثل هذا! قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٢). اهـ.
وأخرج البخاري بسنده من حديث عروة بن الزبير أنه قال لعائشة