Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية القول الثاني أن جمع الثلاث ليس بمحرم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٥٠

الله عليه وسلم - إلى هذا الاعتراض، فإنما حجتنا كلها في ترك رسول الله ﷺ الإنكار على من طلق ثلاثا مجموعة امرأة يظنها امرأته: ولا يشك في عصمته فقط.

فإن قالوا: ليس كل مسكوت عن ذكره في الأخبار يكون ترك ذكره حجة، فقلنا: نعم هو حجة لازمة إلا أن يوجد بيان في خبر آخر لم يذكر في هذا الخبر، فحينئذ لا يكون السكوت عنه في خبر آخر حجة.

ومن طريق البخاري، نا محمد بن بشار، نا يحيى هو ابن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر، نا القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: «إن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت فطلق، فسئل رسول الله ﷺ أتحل للأول؟ قال: " لا حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول (١)» فلم ينكر ﵊ هذا السؤال، ولو كان لا يجوز لأخبر بذلك، وخبر فاطمة بنت قيس المشهور رويناه من طريق يحيى بن أبي كثير، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن فاطمة بنت قيس أخبرته أن زوجها ابن حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثا ثم انطلق إلى اليمن فانطلق خالد بن الوليد في نفر فأتوا رسول الله ﷺ في بيت ميمونة أم المؤمنين فقالوا إن ابن حفص طلق امرأته ثلاثا فهل لها من نفقة؟ فقال رسول الله ﷺ: «ليس لها نفقة وعليها العدة (٢)» وذكر باقي الخبر.

ومن طريق مسلم، نا محمد بن المثنى، نا حفص بن غياث، نا هشام بن عروة، عن أبيه عن فاطمة بنت قيس قالت: قلت: «يا رسول الله إن زوجي طلقني ثلاثا وأنا أخاف أن يقتحم علي قال: فأمرها فتحولت (٣)» ومن طريق مسلم، نا محمد بن المثنى، عبد الرحمن بن مهدي، نا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس، عن النبي ﷺ في الطلقة ثلاثة قال: «ليس لها سكنى ولا نفقة (٤)».

فهذا نقل تواتر عن فاطمة بأن رسول الله ﷺ أخبرنا هي ونفر سواها بأن زوجها طلقها ثلاثا (٥) وبأنه ﵊ حكم في المطلقة ثلاثا ولم ينكر ﵊ ذلك ولا أخبر بأنه ليس بسنة، وفي هذا كفاية لمن نصح نفسه.

فإن قيل: إن الزهري روى عن أبي سلمة هذا الخبر فقال فيه: أنها ذكرت أنه طلقها آخر ثلاث طلقات وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن زوجها أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها فذكر الخبر وفيه: فأرسل مروان إليها قبيصة بن ذؤيب فحدثته وذكر باقي الخبر.

قلنا: نعم، هكذا رواه الزهري، فأما روايته من طريق عبيد الله بن عبد الله فمنقطعة، لم يذكر عبيد الله ذلك عنها ولا عن قبيصة عنها، إنما قال: إن فاطمة طلقها زوجها وأن مروان بعث إليها قبيصة فحدثته، وأما خبره عن