Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية القول الثاني أن جمع الثلاث ليس بمحرم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٤٤

الثاني: من قولي العلماء في الإقدام على جمع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة، أنه ليس بمحرم ولا بدعة، بل سنة، وهو قول الشافعي، وأبي ثور، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايات عنه، وجماعة من أهل الظاهر، كما في زاد المعاد، ونكتفي بإيراد كلام الشافعي في الأم، وابن حزم في المحلى، قال الإمام الشافعي: (الخلاف في الطلاق ثلاث):

عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، «عن فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، وهو غائب بالشام فبعث إليها وكيله بشعير فسخطته فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال: " ليس لك عليه نفقة (١)».

قال الشافعي ﵀: وأبو عمرو ﵄ تطلق امرأته البتة وعلم ذلك النبي ﷺ فأسقط نفقتها لأنه لا رجعة له عليها والبتة التي لا رجعة له عليها ثلاثة، ولم يعب النبي ﷺ طلاق الثلاث، وحكم فيما سواها من الطلاق بالنفقة والسكنى، فإن قال قائل: ما دل على أن البتة ثلاث فهو لو لم يكن سمى أبو عمرو ﵄ ثلاث البتة، أو نوى بالبتة ثلاثا، كانت واحدة يملك الرجعة وعليه نفقتها.

ومن زعم أن البتة ثلاث بلا نية المطلق، ولا تسمية ثلاث، قال: إن النبي ﷺ إذا لم يعب الطلاق الذي هو ثلاث، دل على أن الطلاق بيد الزوج، ما أبقى منه أبقى لنفسه، وما أخرج منه من يده لزمه غير محرم عليه، كما لا يحرم عليه أن يعتق رقبة، وألا يخرج من ماله صدقة، وقد يقال له: لو أبقيت ما تستغني به عن الناس كان خيرا لك.

فإن قال قائل: ما دل أن أبا عمرو لا يعدو أن يكون سمى ثلاثا أو نوى بالبتة ثلاثا؟ قلنا: الدليل عن رسول الله ﷺ.

قال الشافعي ﵀: أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع ابن عجير بن عبد يزيد، أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة، ثم أتى النبي ﷺ فقال: «إني طلقت امرأتي سهيمة البتة والله ما أردت إلا واحدة. فقال النبي ﷺ لركانة: " والله ما أردت إلا واحدة؟ " فردها إليه النبي ﷺ فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان، ﵄ (٢)».

قال الشافعي ﵀: أخبرنا مالك عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد، أنه أخبره أنه تلاعن عويمر وامرأته بين يدي النبي ﷺ وهو مع الناس فلما فرغا من ملاعنتهما