مجلة البحوث الإسلامية
ربهم، أحدهم سأل ببر الوالدين والثاني سأل بعفته عن الزنا والثالث سأل بأدائه الأمانة، ففرج الله عنهم فدل ذلك على أن التوسل بالأعمال الصالحة كأن يقول: اللهم إني أسألك بمحبتي لنبيك ﷺ، أو باتباعي شرعك، أو بعفتي عما حرمت علي أو نحو ذلك، توسل شرعي وصحيح.
أما ما يتعلق بعمله الآخر من كتابته الحجب فهذا لا يجوز لأن الرسول ﷺ قال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (١)» وقال ﷺ: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٢)» والحجب وهي التمائم فلا يجوز كتب التمائم ولا تعليقها، والذي يعلقها ينكر عليه والذي يكتبها للناس ينكر عليه حتى ولو كانت من القرآن. كان عبد الله بن مسعود وجماعة غيره من السلف الصالح ينكرون ذلك سواء كانت من القرآن أو غيره، للأحاديث العامة السابقة في ذلك ولقوله ﷺ «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٣)» والمراد بالرقى الممنوعة: الرقى المجهولة، أو الرقى التي فيها شرك، أما التي تجوز فالرقى الشرعية فقط لقول النبي ﷺ «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (٤)» ولأنه ﷺ رقى ورقي.
أما التولة فهي نوع من السحر وتسمى الصرف والعطف وهي ممنوعة، والتمائم كذلك ممنوعة وهي الحجب وتسمى الجوامع الحروز؛ لأن الرسول ﷺ زجر عنها، ولم يستثن منها شيئا وسماها شركا. ودعا على من تعلقها ولأن القول بجواز ما كان من القرآن أو الأدعية المباحة والأذكار الشرعية استثناء بغير حجة، ووسيلة إلى تعليق التمائم الأخرى الشركية، ومعلوم أن الأخذ بالعموم متعين ما لم يرد ما يخصصه، كما أن من المعلوم من الشريعة المطهرة وجوب سد الذرائع المفضية إلى الشرك أو إلى ما