Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية القرار السادس للمجمع الفقهي حول رسالة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود بشأن رؤية الهلال

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٩/ ٣٣٣

وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما (١)». رواه أبو داود والدارقطني وقال: إسناده متصل صحيح.

وعن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: «غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله ﷺ أنهم رأوه بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد (٢)». رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، قال الحافظ في التلخيص: صححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم.

وعن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: «اختلف الناس في آخر يوم من شهر رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي ﷺ بالله أنهما أهلا الهلال أمس عشية فأمر النبي ﷺ أن يفطروا (٣)».

رواه أحمد وأبو داود وزاد أبو داود في رواية وأن يفدوا إلي مصلاهم وهذه الأحاديث تدل على وجوب الأخذ بشهادة الشهود الثقات والاعتماد عليها وأنه يكفي الشاهدان العدلان في الصوم والإفطار ويكفي العدل الواحد في إثبات دخول شهر رمضان كما دل على ذلك حديث ابن عمر وحديث ابن عباس ﵄ كما تدل على أنه لا يلزم من ذلك أن يراه الناس كلهم أو يراه الجم منهم، كما تدل أيضا على أنه ليس من شرط صحة شهادة الشاهدين العدلين أو شهادة العدل الواحد في الدخول أن يراه الناس في الليلة الثانية؛ لأن منازله تختلف وهكذا أبصار الناس ليست على حد سواء ولأنه قد يوجد في الأفق ما يمنع الرؤية في الليلة الثانية ولو كانت رؤيته في الليلة الثانية شرطا في صحة شهادة لبينه النبي ﷺ لأنه المبلغ عن الله والموضح لأحكامه ﵊ وحكى الترمذي إجماع العلماء على قبول شهادة العدلين في إثبات الرؤية.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتاوى ج ٢٥ ص ١٨٦ بعد ما ذكر اختلاف أبصار الناس في الرؤية وأسباب ذلك ما نصه: لأنه لو رآه اثنان علق الشارع الحكم بهما بالإجماع وإن كان الجمهور لم يروه. اهـ. ولعل مراده بحكاية الإجماع وقت الغيم لأن خلاف أبي حنيفة ﵀ في عدم إثبات دخول الشهر في وقت الصحو بأقل من الاستفاضة أمر معلوم لا