Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية رابعا الإيمان بكمال الشريعة الإسلامية ومرونتها وصلاحها للخلود إلى يوم القيامة

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٩/ ١٩٣

ومن السنة ما ليس تفسيرا ولا تأكيدا، وإنما مرجعه إما وحي إلى النبي ﷺ عند البعض، وإما اجتهاد منه ﷺ عند البعض الآخر؛ كتحريمه ﷺ الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع، وتحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالتها، وجواز خيار الشرط وجواز الرهن وما إلى ذلك مما أساسه القرآن، أو مرجعه تطبيق الأحكام العامة والمبادئ الأساسية لشريعة القرآن، التي ملأت نفسه ﷺ، وكانت له أصلا يقيس عليه ويعتمده فيما يأمر به أو ينهى عنه، وصدق الله إذ يقول ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (١) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٢)، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣).

ومع الإيمان المطلق بكمال هذا الدين، وفهم هذه الحقيقة بجانب الإيمان بقاعدة الوجود الكبرى وفهمها وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٤) يتلخص مما سبق أن الإطار العام للشريعة، والدائرة الشاملة للحياة البشرية لا تزيد على ثلاثة أقسام:

القسم الأول:

جوانب ثابتة متعلقة بحقيقة الإنسان أنى وجد في أي زمان ومكان، تلك الحقيقة التي لا تتغير ولا تتبدل على الإطلاق، وهذه جاءت الشريعة لها بأحكام تفصيلية ثابتة كثباتها، وقد فصلها الله تفصيلا كالشعائر التعبدية من صلاة وصيام وحج وكأحكام الطهارة، وأحكام الأسرة، والمحرمات الرئيسة من زنا وخمر وسرقة وخيانة. . إلخ فهذه فصلت بمقتضى الحكمة والهداية الربانية التي لا يملكها البشر ولو وكل إليهم منها شيء لضلوا وتاهوا.