Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الافتتاحية من أهداف الحج توحيد كلمة المسلمين على الحق

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٩/ ١١

بلغ الرسالة وأدى الأمانة ﵊ على خير الوجوه وأكملها ونشهد له بذلك كما شهد له صحابته ﵃ وأرضاهم.

وقد بين ﵊ مناسك الحج وأعماله بأقواله وأفعاله، وكان خروجه من المدينة في آخر ذي القعدة من عام عشر محرما بالحج والعمرة قارنا من ذي الحليفة، وساق الهدي ﵊ وأتى مكة في صبيحة اليوم الرابع من ذي الحجة، ولم يزل يلبي من الميقات من حين أحرم من ذي الحليفة بتلبيته المشهورة: لبيك اللهم لبيك. . لبيك لا شريك لك لبيك. . إن الحمد والنعمة لك والملك. . لا شريك لك، بعدما لبى بالحج والعمرة ﵊، وكان قد خير أصحابه في ذي الحليفة بين الأنساك الثلاثة، فمنهم من لبى بالعمرة، ومنهم من لبى بهما، وكان ﷺ يرفع صوته بالتلبية، وهكذا أصحابه ﵃، ولم يزل يلبي حتى وصل إلى بيت الله العتيق وبين للناس ما يقولونه في الأذكار والدعاء في طوافهم وسعيهم في عرفات وفي مزدلفة وفي منى، وبين الله جل وعلا ذلك في كتابه العظيم؛ حيث قال جل وعلا: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ (١) ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) إلى أن قال ﷾: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٣) الآية.

فالذكر من جملة المنافع المذكورة في قوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (٤) الآية وعطفه على المنافع من باب عطف الخاص على العام. وروي عنه ﵊ أنه قال: «إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله (٥)».