مجلة البحوث الإسلامية
وضلالهم عن الصراط المستقيم فيقول ﷺ «ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، فإن ما حرم رسول الله ﷺ كما حرم الله (١)».
ويفسر الإمام الشافعي اعتناء النبي ﷺ بضم سنته إلى كتاب الله في الحلال والحرام، وفي كل أمر تشريعي ذي بال بأن رسول الله ﷺ لم يحل إلا ما أحل الله في كتابه، ولم يحرم إلا ما حرم الله في كتابه ثم يؤكد (الشافعي) بلهجة جازمة حاسمة أن جميع ما تقوله الأئمة شرح للسنة، وجميع السنة شرح للقرآن.
ويقول الدكتور صبحي الصالح: ويكاد غير الشافعي يغلو في تفسير هذه الظاهرة حين يعد السنة " وحيا ينزل به جبريل على رسول الله كما ينزل عليه القرآن، ويعلمه إياه كما يعلمه القرآن، ويصرح أبو البقاء بهذا التفسير حين يقول في كلياته دون تجوز ولا اتساع:
والحاصل أن القرآن والحديث يتحدان في كونهما وحيا منزلا من عند الله بدليل قوله تعالى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٢) إلا أنهما يتفارقان من حيث إن القرآن هو المنزل للإعجاز والتحدي به بخلاف الحديث، وأن ألفاظ القرآن مكتوبة في اللوح المحفوظ وليس لجبريل ﵇ ولا للرسول ﵊ أن يتصرفا فيه أصلا.
وأما الأحاديث فيحتمل أن يكون النازل على جبريل منها معنى صرفا فكساه حلة العبارة.
ثم يدلي الدكتور صبحي الصالح برأيه في هذه المسألة إذ يقول: