Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية جهود العلماء لصيانة السنة ومقاومة حركة الوضع

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٨/ ٢٩٠

ولم يكن عمر يعلم أيضا أن المرأة ترث من دية زوجها بل يرى أن الدية للعاقلة حتى كتب إليه الضحاك بن سفيان وهو أمير لرسول الله ﷺ على بعض البوادي يخبره «أن رسول الله ﷺ ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها (١)»؛ فترك عمر رأيه لذلك وقال " لو لم نسمع بهذا لقضينا خلافه ".

ولما قدم سرغ وبلغه أن الطاعون بالشام، استشار المهاجرين الأولين الذين معه، ثم الأنصار، ثم مسلمة الفتح، فأشار كل عليه بما رأى، ولم يخبره أحد بسنة.

حتى قدم عبد الرحمن بن عوف فأخبره بسنة رسول الله ﷺ في الطاعون وأنه قال «إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه، وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه (٢)».

وهكذا تجد عمر بن الخطاب ﵁ كان يقضي بما يعلم ولكن فاته بعض الأحاديث وذلك مثل ما قضى في دية الأصابع أنها مختلفة بحسب منافعها وقد كان عند أبي موسى وابن عباس - وهما دونه في كثير من العلم - علما بأن النبي ﷺ قال «هذه وهذه سواء (٣)» يعني الإبهام والخنصر، فبلغت هذه السنة معاوية ﵁ في إمارته فقضى بها، ولم يجد المسلمون بدا من اتباع ذلك. ولم يكن عيبا في عمر ﵁ حيث لم يبلغه الحديث. وغير ذلك كثير.

ويواصل شيخنا ابن تيمية في توضيح الأعذار وأسبابها ويقول (٤) فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد من الأئمة أو إماما معينا فهو مخطئ خطأ فاحشا قبيحا.