مجلة البحوث الإسلامية
أثر على نفس الإنسان وعلى موقفه من عبادته فلا بد من اتهام الرأي أو مراجعته والتشاور وسؤال من له علم أو عليه مسؤولية قبل تجشم الموضوع بما يثير توجسات نحو من أثار تلك الزوبعات وهل وراءه من يدفعه؟ إذ إن تلك المواقف تدعو لذلك وتحمل على التساؤل عن الكاتب وأفكاره والصحيفة ومنهجها ودوافعها. ومع ذلك فإننا نحسن بهم الظن ونتمنى لهم التبصر والبصيرة ولنا كذلك، إذ الفقه في الدين والبصيرة فيه أعظم حصيلة يدركها المرء في هذه الحياة لأن النبي ﷺ قال في الحديث المتفق عليه: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١)»، ومن أراد الله به الخير فماذا يفوته بعد ذلك إذ الفقه في الدين كنز عظيم ونور يهتدي به المرء عند اختلاط الآراء واختلاف الأفهام نسأل الله أن يجعلنا وإخواننا من هؤلاء.
بقي أن أشير إلى أن العلماء لا يرون أي مانع من الأخذ بالرؤية عن طريق المرصد أو بالآلات الخاصة مع الأفراد أو الجماعات وبأي طريقة وإنما المهم أن تتحقق هذه الرؤية البصرية ومع ذلك فلا يجب التكلف والتمحل مادام أن رسولنا ﷺ ندبنا إلى التيسير وحذرنا من التعسير والتنفير فقال في الحديث الصحيح: «إنما بعثتم ميسرين (٢)» وقال لمعاذ وأبي موسى ﵄: «يسرا ولا تعسرا (٣)» وحذر من الاختلاف وبين أن الفطر يوم يفطر الناس والصوم يوم يصومون والأضحى يوم يضحون ومن هذا التوجيه العظيم أخذ أهل العلم- ﵏ كثيرا من أحكام التيسر وفرعوا على ذلك صورا عديدة ليس المقام مقام ذكرها ولاشك أنه قد لا يرضى هذا الموقف من أهل العلم- ﵃ بعض المتعالين ولكن عذرهم قائم كما قال الخليل:
جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنك جاهل فعذرتك
أو ما في معناه.