Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية الافتتاحية فضل العلم وشرف أهله

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٧/ ٨

ومعلوم أن كل مسلم يخشى الله، ولكن الخشية الكاملة إنما هي لأهل العلم، وعلى رأسهم الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، ثم من يليهم من العلماء على طبقاتهم. فالعلماء هم ورثة الأنبياء، فالخشية لله حق، والخشية الكاملة إنما هي من أهل العلم بالله والبصيرة به وبأسمائه وصفاته، وعظيم حقه ﷾، وأرفع الناس في ذلك هم الرسل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، ثم يليهم أهل العلم على اختلاف طبقاتهم في عملهم بالله ودينه.

والجدير بالعالم أينما كان، وبطالب العلم، أن يعنى بهذا الأمر، وأن يخشى الله، وأن يراقبه في كل أموره، في طلبه للعلم، وفي عمله بالعلم، وفي نشره للعلم، وفي كل ما يلزمه من حق الله، وحق عباده.

وقد ثبت عنه ﷺ في الصحيحين في حديث معاوية ﵁، أنه ﷺ قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١)».

وهذا الحديث العظيم له شواهد أخرى، عن عدة من الصحابة ﵃، وهو يدل على أن من علامات الخير ودلائل السعادة، أن يفقه العبد في دين الله، وكل طالب مخلص في أي جامعة أو معهد علمي أو غيرهما، إنما يريد هذا الفقه ويطلبه، وينشده. . . فنسأل الله لهم في ذلك التوفيق والهداية وبلوغ الغاية.

ومن أعرض عن الفقه في الدين، فذلك من العلامات على أن الله ما أراد به الخير، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

يقول ﷺ فيما رواه الشيخان عن أبي موسى ﵁: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكانت منها طائفة طيبة، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل