Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية تعدد الزوجات وأهميته للمجتمع المسلم

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٥/ ١٧٩

للنسل، وطاقات المجتمع البشرية التي يحتاج إليها للبناء والتنمية، حتى إن بعض العلماء لا يرى أن تعدد الزوجات مجرد إباحة، وإنما هو مندوب إليه ومرغب فيه شرعا. قال ابن قدامة في معرض حديثه عن النكاح وأمر الله به وحث عليه: (ولأن النبي ﷺ تزوج وبالغ في العدد وفعل ذلك أصحابه، ولا يشتغل النبي ﷺ وأصحابه إلا بالأفضل، ولا تجتمع الصحابة على ترك الأفضل والاشتغال بالأدنى) (١) اهـ.

وأصدق دليل على فضل النكاح وتعدد الزوجات هو رسول الله ﷺ، وهو خير هذه الأمة، وقد عدد زوجاته. روى البخاري بسنده عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا. قال: فتزوج؛ فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء (٢).

قال ابن حجر في بيان معنى هذا الحديث: (قيل: المعنى: خير أمة محمد من كان أكثر نساء من غيره ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل. والذي يظهر: أن مراد ابن عباس بالخير النبي ﷺ وبالأمة أخصاء أصحابه، وكأنه أشار إلى أن ترك التزويج مرجوح؛ إذ لو كان راجحا ما آثر النبي ﷺ غيره، وكان مع كونه أخشى الناس ﷺ وأعلمهم به يكثر التزويج لمصلحة تبليغ الأحكام التي لا يطلع عليها الرجال) (٣) اهـ.

وقد قال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: (لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام، وأنا أعلم أني أموت في آخرها يوما، ولي طول النكاح فيهن لتزوجت مخافة الفتنة) (٤).