مجلة البحوث الإسلامية
معذور في عبادته غير الله من أموات أو أشجار أو أحجار أو أصنام، لإعراضه وغفلته عن دينه، كما قال الله سبحانه:
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ (١).
ولأن النبي ﷺ لما استأذن ربه أن يستغفر لأمه لأنها ماتت في الجاهلية، لم يؤذن له ليستغفر لها؛ لأنها ماتت على دين قومها عباد الأوثان، ولأنه ﷺ قال لشخص سأله عن أبيه، قال: هو في النار. . فلما رأى ما في وجهه قال: إن أبي وأباك في النار.
لأنه مات على الشرك بالله، وعلى عبادة غيره ﷾، فكيف بالذي بين المسلمين وهو يعبد البدوي، أو يعبد الحسين، أو يعبد الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو يعبد الرسول محمدا ﷺ، أو يعبد عليا أو يعبد غيرهم؟!
فهؤلاء وأشباههم لا يعذرون من باب أولى؛ لأنهم أتوا الشرك الأكبر وهم بين المسلمين، والقرآن بين أيديهم. . وهكذا سنة رسول الله ﷺ موجودة بينهم، ولكنهم عن ذلك معرضون.
والقسم الثاني: من يعذر بالجهل؛ كالذي ينشأ في بلاد بعيدة عن الإسلام في أطراف الدنيا، أو لأسباب أخرى كأهل الفترة ونحوهم ممن لم تبلغهم الرسالة، فهؤلاء معذورون بجهلهم، وأمرهم إلى الله ﷿، والصحيح أنهم يمتحنون يوم القيامة فيؤمرون، فإن أجابوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار؛ لقوله جل وعلا: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٢) ولأحاديث صحيحة وردت في ذلك.
وقد بسط العلامة ابن القيم ﵀ الكلام في هذه المسألة في آخر كتابه: طريق الهجرتين لما ذكر طبقات المكلفين، فليراجع هناك لعظم فائدته.