Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية أسس موقف أهل السنة من قضية الصفات وضوابطه

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٤/ ١٥٨

وصدقناه، وطالما كان المخبر به هو الله الخالق، وسواء أكان هذا الإخبار عن طريق كلام الله المباشر، الذي تنزل وحيا على الأنبياء أم كان إلهاما، وتعليما بطريقة ما، كما نراه في الأحاديث الصحيحة الموثقة التي جاءت على لسان النبي ﷺ؛ لأنه لا ينطق عن الهوى، كما جاء في سنن الدارمي أن السنة كان ينزل بها جبريل على النبي ﷺ حيث قال: أخبرنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن حسان قال: «كان جبريل ينزل على النبي ﷺ بالسنة كما كان ينزل عليه بالقرآن (١)». التأويل لا جدوى منه:

ومما يزيد هذه الفكرة وضوحا أن تلقي مثل هذه الصفات والإخبار بها عن طريق موثق يجعل من العبث البحث عن مخرج لفهم ما تشابه منها؛ لأننا هنا نسأل أنفسنا فنقول: لماذا التأويل؟

فهل نحن مطالبون بأن نصل إلى حقيقة معناها؟.

وهل تحقيق هذا المطلب أو الوصول إلى هذه الغاية يعد أمرا ممكنا؟

وهل ما يوجد في أرجاء الكون المادي وما يمكن أن يتخيل فيه، هو ما يوجد في الملأ الأعلى، أو فيما يتصل بالذات العلية، إذا علمنا علم اليقين أن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته؟!

ولعل الإجابة على هذه الأسئلة تبدوا لنا واضحة وضوحا بينا؛ ذلك أننا لسنا مطالبين بأن نكيف هذه الصفات المتشابهة وغير المتشابهة.