Skip to content

مجلة البحوث الإسلامية البدعة وأثرها في الانحراف في الاعتقاد

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٤/ ١١٦

تحقق قول رسول الله ﷺ: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك (١)»، وقوله: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وسنة رسوله (٢)».

الأمر الثاني من الأمرين اللذين ركز عليهما ﷺ في حماية الدين: الابتداع في الدين.

لقد عرف العلماء البدعة بأنها طريقة محدثة في الدين يضاهى بها أحد مقتضياته، إلا أن هذه المضاهاة تنطلق من معقول بشري محدود ليس له القدرة على استطلاع حكمة الله في تشريعه، ولا علم الله بما تصلح به أمور عباده، يأتي العقل البشري فيرى حسنا ما ليس بالحسن، ويظن نقصا فيما فيه الكمال، فيقول اجتهادا أو انسياقا وراء هوى أو إغواء شيطان ما ليس في الدين في شيء مما هو محض الإحداث والابتداع.

لقد كان ﷺ حريصا كل الحرص على تجنيب أمته شر الابتداع؛ فأكثر من ذم الابتداع، وحض الأمة على التمسك بسنته ﷺ، فقال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (٣)».

وقال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤)»، وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٥)».

وقال: «إن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (٦)».

ولم يكن منه ﷺ ذلك إلا أن التشريع مكتمل، فما من خير إلا ودل الأمة عليه، وما من شر إلا حذرها منه، وقد حكى الله ﷾ كمال الدين فقال: