مجلة البحوث الإسلامية
رواه الخمسة.
أما القنوت في الصبح وفي غيرها من الصلوات الخمس فلا يشرع بل هو بدعة إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة من عدو أو غرق أو وباء أو نحوها، فإنه يشرع القنوت لرفع ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قنت في الصلوات يدعو على أحياء من العرب قتلوا بعض أصحابه ﵃، والأكثر أن ذلك كان منه ﷺ في صلاة الفجر بعد الرفع من الركوع من الركعة الثانية، أما اتخاذه دائما في الصبح فهو بدعة؛ وإن قال به بعض أهل العلم؛ لأن ذلك لم يحفظ عن النبي ﷺ وإنما جاء في أحاديث ضعيفة، وروى أحمد وأهل السنن بإسناد جيد عن سعد بن طارق الأشجعي قال: «قلت لأبي إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أكانوا يقنتون في الفجر فقال: أي بني محدث (١)».
السؤال الثالث: هل يجوز الدعاء بعد صلاة الفرائض للإمام والناس كلهم مجتمعون؟
والجواب: لقد صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جواب عن هذا السؤال نصه ما يلي:
العبادات مبنية على التوقيف فلا يجوز أن يقال: إن هذه العبادة مشروعة من جهة أصلها أو عددها أو هيئاتها أو مكانها إلا بدليل شرعي يدل على ذلك، ولا نعلم سنة في ذلك عن النبي ﷺ لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره، والخير كله باتباع هديه ﷺ وهديه ﷺ في هذا الباب ثابت بالأدلة الدالة على ما كان يفعله ﷺ بعد السلام، وقد جرى خلفاؤه وصحابته من بعده ومن بعدهم التابعون لهم بإحسان، ومن أحدث خلاف هدي الرسول ﷺ فهو مردود عليه، قال ﷺ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» فالإمام الذي يدعو بعد السلام ويؤمن المأمومون على دعائه والكل رافع يده يطالب بالدليل المثبت لعمله وإلا فهو مردود عليه.