Skip to content

الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا ذكر البكاء من خشية الله وثوابه

الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٥٥

٣٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ يَحْيَى الزَّرَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنِي قُثَمٌ الْعَابِدُ، عَنْ حَمْزَةَ الْأَعْمَى، قَالَ: ذَهَبَتْ أُمِّي إِلَى الْحَسَنِ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَعِيدٍ ابْنِي هَذَا قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَلْزَمَكَ، فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَهُ بِكَ , قَالَ: فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي يَوْمًا: «يَا بُنَيَّ أَدِمِ الْحُزْنَ عَلَى خَيْرِ الْآخِرَةِ , لَعَلَّهُ أَنْ يُوصِلَكَ إِلَيْهِ، وَابْكِ فِي سَاعَاتِ الْخَلْوَةِ , لَعَلَّ مَوْلَاكَ يَطَّلِعُ عَلَيْكَ فَيَرْحَمَ عَبْرَتَكَ , فَتَكُونَ مِنَ الْفَائِزِينَ» . قَالَ: وَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ وَهُوَ يَبْكِي، وَآتِيهِ مَعَ النَّاسِ وَهُوَ يَبْكِي، وَرُبَّمَا جِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي , فَأَسْمَعُ بُكَاءَهُ وَنَحِيبَهُ , فَقُلْتُ لَهُ يُومًا: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكَ لَتُكْثِرُ مِنَ الْبُكَاءِ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: «يَا بُنَيَّ فَمَا يَصْنَعُ الْمُؤْمِنُ إِذَا لَمْ يَبْكِ؟ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْبُكَاءَ دَاعٍ إِلَى الرَّحْمَةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَكُونَ عُمْرَكَ

Printed page ٥٦

إِلَّا بَاكِيًا فَافْعَلْ، لَعَلَّهُ يَرَاكَ عَلَى حَالَةٍ , فَيَرْحَمَكَ بِهَا، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ نَجَوْتَ مِنَ النَّارِ»