Skip to content

الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا من عوتب على كثرة البكاء فأجاب عن ذلك

الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ١٧٧

٢٤٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ:

Printed page ١٧٨

قَالُوا لِيَزِيدَ بْنِ أَبَانَ الرَّقَاشِيِّ: مَا تَسْأَمُ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ؟ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: «وَهَلْ يَشْبَعُ الْمُرْضَعُ مِنَ الْغِذَاءِ؟ وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَبْكِي بَعْدَ الدُّمُوعِ الدِّمَاءَ، وَبَعْدَ الدِّمَاءِ الصَّدِيدَ , أَيَّامَ الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ الدِّمَاءَ إِذَا نَفِدَتِ الدُّمُوعُ، حَتَّى لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهَا السُّفُنُ لَجَرَتْ فَمَا حَقُّ امْرِئٍ لَا يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا وَيَنُوحُ عَلَيْهَا؟» قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: «ابْكِ يَا يَزِيدُ عَلَى نَفْسِكَ قَبْلَ حِينِ الْبُكَاءِ، إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحًا ﷺ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنُوحُ عَلَى نَفْسِهِ. يَا يَزِيدُ مَنْ يُصَلِّي لَكَ بَعْدَكَ؟ وَمَنْ يَصُومُ يَا يَزِيدُ؟ وَمَنْ يَضْرَعُ لَكَ إِلَى رَبِّكَ بَعْدَكَ؟ وَمَنْ يَدْعُو؟» فَكَانَ يُعَدِّدُ عَلَى هَذَا وَنَحْوِهِ، وَيَبْكِي وَيَقُولُ: «يَا إِخْوَتَاهُ ابْكُوا أَوْ بَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُكَاءً فَارْحَمُوا كُلَّ بَكَّاءٍ»