تحريم النرد والشطرنج والملاهي للآجري
٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ , حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْفٍ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: " يُنَادِى مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُنَزِّهُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنِ اللَّهْوِ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ. قَالَ فَيَجْعَلُهُمُ اللَّهُ ﷿ فِي رِيَاضِ الْمِسْكِ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَسْمِعُوهُمْ عِبَادِي تَحْمِيدِي وَتَمْجِيدِي وَالثَّنَاءَ عَلَيَّ وَأَخْبِرُوهُمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فِي النَّاسِ قَوْمٌ نَزَّهُوا أَنْفُسَهُمْ عَنِ اسْتِمَاعِ مَا لَهَا فِيهِ اللَّذَّةُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَلَاهِي فَالْعَاقِلُ مِنَ النَّاسِ لَا يُبَلِّغُ نَفْسَهُ مَا تَهْوَى بَلْ يَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ , سَمِعَ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤١] فَقِهَ عَنِ اللَّهِ ﷿ , هَذَا الْخِطَابَ فَزَجَرَ نَفْسَهُ عَنْ هَوَاهَا بِتَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ لَهُ فَكَانَ عَاقِبَةُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ. عَلِمَ أَنَّ اسْتِمَاعَ مَا تَهْوَاهُ النُّفُوسُ مِمَّا هُوَ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ مِنَ اللَّغْوِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ.
سَمِعَ اللَّهَ ﷿ قَالَ وَقَدْ مَدَحَ الْعُقَلَاءَ فَقَالَ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: ٥٥] وَسَمِعَ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٣] فَمَدَحَهُمْ بِإِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْبَاطِلِ فَكَانَ مُرَادُهُ أَنْ يَسْتَمِعَ إِلَى مَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ مِمَّا سَمِعَهُ أَحَبَّهُ مَوْلَاهُ وَكَانَ لَهُ بِاسْتِمَاعِهِ الرَّحْمَةُ , قَالَ اللَّهُ ﷿ قَالَ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وَسَمِعَ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ هَذِهِ صِفَةُ الْعُقَلَاءِ
End of the book