تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة لأبي نعيم الأصبهاني
٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا، قَالَتْ: «أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ فَسَبُّوهُمْ» فَمَنْ أَسوأ حَالًا مِمَّنْ خَالَفَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وآب بِالْعِصْيَانِ لَهُمَا وَالْمُخَالَفَةِ عَلَيْهِمَا، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِأَنْ يَعْفُوَ عَنْ أَصْحَابِهِ وَيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ وَيَخْفِضَ لَهُمُ الْجَنَاحَ قَالَ تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ،
وَقَالَ: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥] . فَمَنْ سَبَّهُمْ وَأَبْغَضَهُمْ وَحَمَلَ مَا كَانَ مِنْ تَأْوِيلِهِمْ وَحُرُوبِهِمْ عَلَى غَيْرِ الْجَمِيلِ الْحَسَنِ فَهُوَ الْعَادِلُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَأْدِيبِهِ وَوَصِيَّتِهِ فِيهِمْ، وَلَا يَبْسُطُ لِسَانَهُ فِيهِمْ إِلَّا مِنْ سُوءِ طَوِيَّتِهِ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَصَحَابَتِهِ وَالْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ