Skip to content

الآداب للبيهقي باب في بر الوالدين قال الله ﷿ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما وقال ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا

الآداب للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Printed page ٦

٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُوعَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ، وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: فَقُلْنَا لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنَّهُمُ الْأَعْرَابُ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وَادًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ» وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا: أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَلَسْتَ ابْنَ

Printed page ٧

فُلَانٍ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ، فَقَالَ: ارْكَبْ هَذَا، وَالْعِمَامَةَ وَقَالَ: اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ، فَلَمَّا أَدْبَرَ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: كَانَ هَذَا يَرْضَى بِدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَيْتَهُ حِمَارَكَ الَّذِي كُنْتَ تَرُوحُ عَلَيْهِ إِذَا مَلِلْتَ رَاحِلَتَكَ، وَعِصَابَتَكَ الَّتِي كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْمَرْءِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ مَا ثَوَّى» كَذَا فِي كِتَابِي، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَعْدَ مَا تَوَلَّى، وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَحُكِيَ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «احْفَظْ وُدَّ أَبِيكَ، وَلَا تَقْطَعْهُ فَيُطْفِئُ اللَّهُ نُورَكَ»