Skip to content

الآداب للبيهقي باب في الإصلاح بين الناس قال الله ﷿: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس وقال الله تعالى: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم.

الآداب للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Printed page ٤٢

١٠٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا ابْنُ مِلْحَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا أُعِدُّهُ كَاذِبًا الرَّجُلَ يَصْلُحُ بَيْنَ النَّاسِ يَقُولُ الْقَوْلَ لَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الْإِصْلَاحَ، وَالرَّجُلَ يَقُولُ الْقَوْلَ فِي الْحَرْبِ، وَالرَّجُلَ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ، وَالْمَرْأَةَ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا»

Printed page ٤٣

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَأَسْنَدَ مَا أَسْنَدَهُ مَعْمَرٌ، ثُمَّ ذَكَرَ الرُّخْصَةَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ. وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَجَعَلَهُنَّ مِنْ قَوْلِهِمَا، وَأَسْنَدَهُنَّ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ ﵀ يَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى صَرِيحِ الْكَذِبِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ، وَإِنَّمَا الْمُبَاحُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْرِيَةِ، قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا وَرَّى بِغَيْرِهِ. قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَذَلِكَ كَمَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُلْبِسَ الْوَجْهَ الَّذِي يَقْصِدُهُ عَلَى غَيْرِهِ: الطَّرِيقُ الْآخَرُ أَسْهَلٌ هُوَ أَمْ وَعِرٌ؟ وَيَسْأَلُ عَنْ عَدَدِ مَنَازِلِهِ، لِيَكُنْ مَنْ سَمِعَ أَنَّهُ يُرِيدُهُ، وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ. وَهَكَذَا الْإِصْلَاحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لَمْ يُبَحْ فِيهِ صَرِيحُ الْكَذِبِ، وَلَكِنِ التَّعْرِيضُ، كَالْمَرْأَةِ تَشْكُو أَنَّ زَوْجَهَا يُبْغِضُهَا وَلَا يُحْسِنُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ لَهَا: لَا تَقُولِي ذَلِكَ، فَمَنْ لَهُ غَيْرُكِ؟ وَإِذَا لَمْ يُحِبَّكِ فَمَنْ يُحِبٌّ؟ وَإِذَا لَمْ يُحْسِنْ إِلَيْكِ فَلِمَنْ يُحْسِنُ إِحْسَانَهُ؟ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُوهِمُهَا أَنَّ زَوْجَهَا بِخِلَافِ مَا تَظُنُّهُ، لِيُصْلِحَ بِذَلِكَ بَيْنَهُمَا. وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَقُولُ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ