Skip to content

البدور المضية في تراجم الحنفية رد الإمام ابن عبد البر على الطاعنين في الإمام، وفيه عبرة للألباني لو اعتبر

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Printed page ١/ ٤٤٣

حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، قال: حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال: سمعتُ يحيى بن مَعين يقول: أصحابنا يُفْرطون في أبي حنيفة وأصحابه، فقيل له: أكان أبو حنيفة يكذبُ؟ فقال: كان أنبل من ذلك.

وذكر محمد بن الحسين الأزدي الحافظ الموْصِلى في الأخبار التي في آخر كتابه في "الضعفاء": قال يحيى بن مَعين: ما رأيتُ أحدا أقدمه على وكيع، وكان يفتي برأي أبي حنيفة، وكان يحفظ حديثه كله، وكان قد سمع من أبي حنيفة حديثا كثيرا.

وقال علي بن المديني: أبو حنيفة روى عنه الثوري، وابن المبارك، وحماد بن زيد، وهُشَيْم، وكيع بن الجرَّاح، وعبَّاد بن العوَّام، وجعفر بن عون، وهو ثقة لا بأس به. وقال يحيى بن سعيد: ربما استحسنا الشئ من قول أبي حنيفة، فنأخذ به. قال يحيى: وقد سمعتُ من أبي يوسف "الجامع الصغير". ذكره الأزدي، قال: حدثنا محمد بن حرب سمعتُ: علي بن المديني، فذكره من أوله إلى آخره حرفا بحرف".

قال أبو عمر (ابن عبد البر): "الذين رووا عن أبي حنيفة ووثقوه وأثنوا عليه، أكثر من الذين تكلّموا فيه، والذين تكلّموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي والقياس، والإرجاء.

وكان يقال: يُستدلُّ على نباهة الرجل من الماضين بتباين الناس فيه. قالوا: ألا ترى إلى علي بن أبي طلب أنه هلك فيه فئتان، محبّ أفرط، ومبغض فرَّط. وقد جاء في الحديث: "أنه يَهْلكُ فيه رجلان، محب مُطْرٍ، ومُبْغِض مُفتَرٍ". وهذه صفة أهل النباهة، ومن بلغ في الدين والفضل الغاية، والله أعلم".