Skip to content

البدور المضية في تراجم الحنفية بيان ما روى وصح عن أبي حنيفة من إرادتهم إياه على القضاء: وامتناعه من قبوله، وضربهم إياه بالسياط على ذلك

البدور المضية في تراجم الحنفية

محمد حفظ الرحمن الكملائي

Printed page ١/ ٢٨٦

فقَعَدَ في القضاء يومين، فلم يأته أحد، فلمَّا كان في الثالث أتاه رجل صفَّار، ومعه آخر، فقال الصفَّار: لي على هذا درهمان وأربعة دوانيق، ثمن تور (١) صفر.

فقال أبو حنيفة: اتق الله، وانظرْ فيما يقول الصفَّار.

قال: ليس على شئ، فقال أبو حنيفة للصفَّار: ما تقول؟

قال: استحلفْه.

فقال أبو حنيفة للرجل: قُل والله الذي لا إله إلا هو، فجعل يقول، فلمَّا رآه أبو حنيفة عازمًا على أن يحلف، قطع عليه، وضرب بيده إلى كمِّه، فحلَّ صرّة، وأخرج درهمين ثقيلين، فقال للصفَّار: هذان عوض من باقي تورك.

فنظر الصفَّار إليهما، وقال: نعم، فأخذ الدرهمين.

فلما كان بعد يومين، اشتكى أبو حنيفة، فمرض ستة أيام، ثم مات، رحمه الله تعالى، ورضى عنه.

قال عبَّاس: وهذا قبره في مقابر "الخيزران" إذا دخلت من باب القطانين يسرة، بعد قبرين أو ثلاثة.

وقيل (٢): إن المنصور أقدمه "بغداد" لأمرٍ آخر غير القضاء.

وقيل (٣): إنه أقام بعد قدومه إلى "بغداد" خمسة عشر يومًا، ثم سقاه المنصور، فمات، رحمه الله تعالى، ورضي الله عنه، وذلك في سنة خمسين ومائة، وله من العمر سبعون سنة.