Skip to content

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

الكاساني

Printed page ٣/ ٢٤٩

لَا يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَالْأَصْلُ أَنَّ بَقَاءَهُمَا عَلَى حَالِ اللِّعَانِ شَرْطُ بَقَاءِ حُكْمِ اللِّعَانِ فَإِنْ بَقِيَا عَلَى حَالِ اللِّعَانِ بَقِيَ حُكْمُ اللِّعَانِ وَإِلَّا فَلَا.

وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ وَلَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ الشَّاهِدِ عَلَى صِفَةِ الشَّهَادَةِ إلَى أَنْ يَتَّصِلَ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ حَتَّى يَجِبَ الْقَضَاءُ بِهَا.

وَقَدْ زَالَتْ صِفَةُ الشَّهَادَةِ بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ فَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي التَّفْرِيقُ وَلَوْ لَاعَنَهَا بِالْوَلَدِ ثُمَّ قَذَفَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ وَلَوْ لَاعَنَهَا بِغَيْرِ الْوَلَدِ ثُمَّ قَذَفَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يُوجِبُ تَحْقِيقَ الزِّنَا مِنْهَا فَلَا تَزُولُ عِفَّتُهَا بِاللِّعَانِ إلَّا أَنَّ فِي اللِّعَانِ بِالْوَلَدِ قَذْفَهَا وَمَعَهَا عَلَامَةُ الزِّنَا وَهُوَ الْوَلَدُ بِغَيْرِ أَبٍ فَلَمْ تَكُنْ عَفِيفَةً فَلَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهَا وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي اللِّعَانِ بِغَيْرِ وَلَدٍ فَبَقِيَتْ عِفَّتُهَا فَيَجِبُ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهَا وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ بِوَلَدٍ أَوْ بِغَيْرِ وَلَدٍ ثُمَّ قَذَفَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ يَجِبُ الْحَدُّ لِأَنَّ اللِّعَانَ لَا يُحَقِّقُ الزِّنَا وَالْوَلَدُ بِلَا أَبٍ مَعَ الْإِكْذَابِ لَا يَكُونُ عَلَامَةَ الزِّنَا فَتَكُونُ عِفَّتُهَا قَائِمَةً فَيُحَدُّ قَاذِفُهَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.