النهاية في شرح الهداية - السغناقي
ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ ﵀ فَقَالَ (١): وَكَذَا نَقُولُ فِي دَمٍ يُغْسَلُ بِالْبَوْلِ: إِنَّ نَجَاسَةَ الدَّمِ قَدْ (٢) زَالَتْ، وَحَلَّتْ نَجَاسَةُ الْبَوْلِ؛ حَتَّى لَوْ كَانَ ذَلِكَ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، رَخَّصْنَا فِيهِ؛ مَا لَمْ يَفْحُشْ، وَلَوْ حَلَفَ مَا فِيهِ دَمٌ لَمْ يَحْنَثْ (٣).
ثُمَّ قَالَ (٤): وَذَكَرَ السَّرْخَسِيُّ ﵀: وَاخْتُلِفَ فِي زَوَالِ النَّجَاسَةِ، بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّطْهِيرَ بِالنَّجِسِ لَا يَكُونُ؛ لِتَضَادٍّ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ.
وَفِي " الْمَبْسُوطِ " (٥) وأما الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ، فَطَهَارَةٌ حُكْمِيَّةٌ، فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ، فَلَا يَجُوزُ (٦)؛ إِلَّا بِمَا تَعَبَّدَنَا بِهِ، وَإِنَّمَا تَعَبَّدَنَا (٧) بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ مَوْجُودٍ، لَا يَلْحَقُ النَّاسَ حَرَجٌ فِي (٨) إِفْسَادِهِ بِالاسْتِعْمَالِ، بِخِلَافِ الْمَائِعَاتِ؛ فَإِنَّهَا أَمْوَالٌ، يَلْحَقُ النَّاسَ حَرَجٌ فِي إِفْسَادِهَا، وأبو يُوسُفَ ﵀ فَرَّقَ بِهَذَا الْمَعْنَى بَيْنَ النَّجَاسَةِ، عَلَى الْبَدَنِ وَعَلَى الثَّوْبِ، فَقَالَ: مَا كَانَ عَلَى الْبَدَنِ فَهُوَ (٩) نَظِيرُ الْحَدَثِ الْحُكْمِيِّ؛ لِأَنَّ فِي تَطْهِيرِ الْبَدَنِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ، بِخِلَافِ مَا كَانَ عَلَى الثَّوْبِ (١٠).