منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث
ببعض؛ ليظهر ما فيها من اتفاق، أو تفرد، أو اختلاف؛ ليعامل كلًّا بحسبه، فالاتفاق مظنة الصواب، والتفرد والاختلاف مظنتا الخطأ.
أورد الخطيب في ترجمة عمر بن جعفر بن أبي السَّري الورَّاق البصري (١)، أن القاضي أبا بكر محمد بن عمر الجِعَابي (٢) ذكر أن عمر بن جعفر الورَّاق قد أخطأ في أحاديث منها أنه قال: حدثنا أبو خليفة (٣) قال: حدثنا محمد بن كثير، عن شعبة، عن مُشَاش، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ أمر ضَعَفة بني هاشم أن يرتحلوا من جمع بليل (٤).
ثم قال الوراق بعقبه: هكذا قال أبو خليفة، ولم يذكر الفضل بن عباس.
فتعقَّبه الجِعَابي قائلًا: وهذا القول منه طريف، فليته سكت عنه، فكان عند العالمين بما أتاه أجمل؛ فقد حدثناه أبو خليفة غير مرة قال: حدثنا محمد بن كثير، عن شعبة، عن مُشَاش، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل، عن النبي ﷺ أنه أمر ضَعَفة بني هاشم … وساقه.
فتعقب الخطيبُ الجِعَابيَّ قائلًا: «وقد حدثنا ابن رزقويه (٥) عن عمر بهذا الحديث على الصواب، فإما أن يكون ما حكاه الجِعَابي انتهى إليه من وجه غير