Skip to content

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث المطلب الثاني بيان الخطيب للتصحيف في الأحاديث

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

محمد محب الدين أبو زيد

Printed page ٣٩٨

عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن شقيق، عن علي، مثل حديث قبله أنه خطب فقال: إن رسول الله ﷺ لم يعهد إلينا في الإمارة عهدًا، ولكنه رأي رأيناه فاستُخلف أبو بكر فقام واستقام. وذكر الحديث.

ثم قال الخطيب: «كذا روياه لنا فقالا: عن عمرو بن شقيق، وإنما هو عمرو بن سفيان.

وقالا أيضًا: عاصم بن النعمان، وإنما هو عصام بن النعمان بن أبي خالد ابن أخي إسماعيل بن أبي خالد (١)» (٢).

ينبِّه الخطيب على أن بعض الرواة صحَّف فقال: «شقيق» بدل «سفيان»، ولقائل أن يقول: كيف يمكن أن يتصحَّف «سفيان» إلى «شقيق» مع اختلافهما في الصورة والنقط؟

والجواب: أن الكتابة في القديم كانت تختلف عن الكتابة الحديثة؛ فكانوا يكتبون الحروف بلا نقط في الغالب، وكانوا لا يرسمون الألف المتوسطة في الكلمة، فيكتبون «سفيان» هكذا: «سفين» بلا ألف ولا نقط كذلك، فيسهل تصحيفها إلى «شقيق».

ويمكن أن يقال نحوه في «عصام» فإنهم كانوا يكتبونها بلا ألف هكذا: «عصم»، فيسهل تصحيفها إلى «عاصم».