Skip to content

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث المبحث الأول التفرد والنقد به عند الخطيب

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

محمد محب الدين أبو زيد

Printed page ٢٥٤

ومحمد بن هارون هذا نقل الخطيب في ترجمته له عن أبي سعد الإدريسي أنه قال فيه: «لم تكن معه الأصول، كان يحدِّث من حفظه فيخطئ» (١).

وهذا الحديث قد ذكر من رواه عنه أنه حدَّثه به إملاء من حفظه، فلذلك أخطأ فيه، وعدَّه الخطيب غريبًا.

- ومن ذلك أيضًا أنه روى في ترجمة داود بن إبراهيم بن داود البغدادي من «تاريخ بغداد» من طريق إسماعيل بن يحيى أنه قال: حدثنا مسعر، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة جيء بكراسي من ذهب مكلَّلة بالدر والياقوت، مفروشة بالسندس والإستبرق، ثم يُضرب عليها قباب من نور، ثم ينادي منادٍ: أين المؤذِّنون؟ أين من كان يشهد في كل يوم وليلة خمس مرات أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ فيقوم المؤذِّنون، وهم أطول الناس أعناقًا، فيقال لهم: اجلسوا على تلك الكراسي تحت تلك القباب، حتى يفرغ الله من حساب الخلائق؛ فإنه لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون» (٢).

ثم قال الخطيب: «هذا حديث غريب من حديث مسعر، تفرد به إسماعيل بن يحيى التيمي عنه، وكان ضعيفًا سيئ الحال جدًّا» (٣).