Skip to content

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث المبحث الأول التعريف بالتدليس وأنواعه عند الخطيب

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

محمد محب الدين أبو زيد

Printed page ٢٢٤

وقد ضرب الخطيب أمثلة لرواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه فقال في «الكفاية»: «وأما رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه، فمثاله رواية الحجاج بن أرطاة، وسفيان الثوري، وشعبة، عن الزهري» (١).

فإذا صح كلام ابن حجر من أن الخطيب يفرق بين التدليس والإرسال الخفي، تكون رواية الحجاج بن أرطاة وغيره عن الزهري ليست تدليسًا عند الخطيب، ولكن قال الخطيب في ترجمة حجاج بن أرطاة من «تاريخ بغداد»: «وكان مدلِّسًا، يروي عمن لم يلقه» (٢).

والخطيب في ذلك موافق لمن سبقه من أهل الحديث؛ فإنهم قد يطلقون على رواية الرجل عمن أدركه ولم يسمع منه أنها تدليس، ومن أمثلة ذلك:

١ - قال مهنّا: قلت لأحمد ويحيى: حدَّثوني عن عبد المجيد بن أبي رواد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لكلِّ أُمةٍ فرعون، وفرعونُ هذه الأُمة معاويةُ بن أبي سفيان» (٣).

فقالا جميعًا: «ليس بصحيح، وليس يُعرف هذا الحديث من أحاديث عبيد الله، ولم يسمع عبد المجيد بن أبي رواد من عبيد الله شيئًا، ينبغي أن

يكون عبد المجيد دلَّسه؛ سمعه من إنسان، فحدَّث به» (٤).