Skip to content

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث المبحث الأول التعريف بالتدليس وأنواعه عند الخطيب

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

محمد محب الدين أبو زيد

Printed page ٢٢٠

وقد عرَّف جمعٌ من أهل العلم تدليس الإسناد بمثل ما عرَّفه به الخطيب، مثل: ابن الأثير (١)، وابن الصلاح (٢)، والذهبي (٣)، وابن كثير (٤)، والعراقي (٥).

وذكر العراقي أن تعريف ابن الصلاح هو المشهور بين أهل الحديث (٦).

ولكن ابن حجر اعترض على هذا التعريف، وقَصَر التدليس على الصورة الثانية، وهي أن يروي عن شيخٍ لقيه أحاديثَ لم يسمعها منه.

أما الصورة الأولى فليست من التدليس في شيء عنده، وإنما هي من المرسل الخفي.

ونقل عن البزار (٧) وابن القطان (٨) أنهما عرَّفا التدليس بما يوافق الصورة الثانية فقط.

ثم ذكر عن شيخه العراقي أنه حكى كلام البزار وابن القطان، وأنه ذهب إلى أن الذي ذكره ابن الصلاح في حد التدليس هو المشهور عن أهل الحديث، وأنه إنما حكى كلامهما لئلَّا يُغتَرَّ به.

ثم قال ابن حجر: «قلت: لا غرور هنا، بل كلامهما هو الصواب على ما يظهر لي في التفرقة بين التدليس والمرسل الخفي، وإن كانا مشتركين في الحكم، هذا ما يقتضيه النظر.