Skip to content

مكائد الشيطان آية الكرسي تعصم من الشيطان

مكائد الشيطان

ابن أبي الدنيا

Printed page ٣٣

١٤ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ:

: قُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ قِصَّةِ الشَّيْطَانِ حِينَ أَخَذْتَهُ فَقَالَ: جَعَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَدَقَةِ الْمُسْلِمِينَ فَجَعَلْتُ التَّمْرَ فِي غُرْفَةٍ.

قَالَ: فَوَجَدْتُ فِيهِ نقاصا، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ: هَذَا الشَّيْطَانُ يَأْخُذُهُ.

فَدَخَلْتُ الْغُرْفَةَ وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ فَجَاءَتْ ظُلْمَةٌ عَظِيمَةٌ فَغَشِيَتِ الْبَابَ، ثُمَّ تُصُوِّرَ فِي صُورَةٍ، ثُمَّ تُصُوِّرَ فِي صُورَةٍ أُخْرَى فَدَخَلَ مِنْ شِقِّ الْبَابِ فَشَدَدْتُ إِزَارِي عَلَيَّ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ فَوَثَبْتُ عَلَيْهِ فَضَبَطْتُهُ فَالْتَفَّتْ يَدَايَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ.

فَقَالَ: خَلِّ عَنِّي، فَإِنِّي كَبِيرٌ، ذُو عِيَالٍ وَأَنَا فَقِيرٌ، وَأَنَا مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ، وَكَانَتْ لَنَا هَذِهِ الْقَرْيَةُ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ صَاحِبُكُمْ، فَلَمَّا بُعِثَ أُخْرِجْنَا مِنْهَا فَخَلِّ عَنِّي، فَلَنْ أَعُودَ إِلَيْكَ فَخَلَّيْتُهُ، وَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا كَانَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ فَنَادَى مُنَادِيهِ: أين معاذ بن جبل؟ فقمت إليه، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَعُودُ فَعُدْ، قَالَ: فَدَخَلْتُ الْغُرْفَةَ، وَأَغْلَقْتُ عَلَيَّ الْبَابَ، فَجَاءَ فَدَخَل مِنْ شِقِّ الْبَابِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ، فَصَنَعْتُ بِهِ كَمَا صَنَعْتُ فِي الْمَرَّةِ الأُولَى فَقَالَ: خَلِّ عَنِّي، فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ إِلَيْكَ.

فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَلَمْ تَقُلْ: إِنَّكَ لَنْ تَعُودَ؟ قَالَ: فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ وَآيَةُ ذَلِكَ: أَنَّهُ لا يَقْرَأُ أَحَدٌ مِنْكُمْ خَاتِمَةَ الْبَقَرَةِ، فَيَدْخُلُ أَحَدٌ مِنَّا فِي بَيْتِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.