Skip to content

مكائد الشيطان العاصم من مكائد الشيطان

مكائد الشيطان

ابن أبي الدنيا

Printed page ٢٩

٩ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ:

: قَدِمَ رَجُلانِ مِنْ أَشْجَعَ إِلَى عَرُوسٍ لَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَا مِنْ نَاحِيَةِ كَذَا بِمَوْضِعٍ ذكره إذا امرأة قَالَتْ: مَا تُرِيدَانِ؟ قَالا: عَرُوسًا لَنَا نُجَهِّزُهَا، قَالَتْ: إِنَّ لِي بِأَمْرِهَا كُلِّهِ عِلْمًا فَإِذَا فَرَغْتُمَا فَمُرَّا عَلَيَّ.

فَلَمَّا فَرَغَا مَرَّا عَلَيْهَا.

قالت: فإني متبعتكما فحملاها على أحد بعيرهما، وَجَعَلا يَتَعَاقَبَانِ الآخَرَ حَتَّى أَتَوْا كَثِيبًا مِنَ الرَّمْلِ.

فَقَالَتْ: إِنَّ لِي حَاجَةً فَأَنَاخَا بِهَا فَانْتَظَرَاهَا سَاعَةً فَأَبْطَأَتْ فَذَهَبَ أَحَدُهُمَا فِي أَثَرِهَا فَأَبْطَأَ.

قَالَ: فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ فَإِذَا أَنَا بِهَا عَلَى بَطْنِهِ تَأْكُلُ كَبِدَهُ.

فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَجَعْتُ فَرَكِبْتُ وَأَخَذْتُ طَرِيقًا وَأَسْرَعْتُ فَاعَتَرَضَتْ لِي.

فَقَالَتْ: لَقَدْ أَسْرَعْتَ.

قُلْتُ: رَأَيْتُكَ أَبْطَأْتِ فَارْكَبِي فرأتني أزفر.

فقالت: مالك؟ قُلْتُ: إِنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا سُلْطَانًا ظَالِمًا جَائِرًا.

قَالَتْ: أَفَلا أُخْبِرُكَ بِدُعَاءٍ إِنْ دَعَوْتَ بِهِ عَلَيْهِ أَهْلَكْتَهُ وَأَخَذَ لَكَ حَقَّكَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَتْ: قُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الأَرْضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا أَذْرَتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، تَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ حَقَّهُ، فَخُذْ لِي حَقِّي مِنْ فُلانٍ فَإِنَّهُ ظَلَمَنِي.

قُلْتُ: فَرَدِّدِيهَا عَلَيَّ فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى إِذَا أَحْصَاهَا دَعَا بِهَا عَلَيْهَا.

قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهَا ظَلَمَتْنِي، وَأَكَلَتْ أَخِي.

قَالَ: فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السماء في سوأتها فَشَقَّتْهَا اثْنَتَيْنِ، فَوَقَعَتْ شِقَّةٌ هَهُنَا وَشِقَّةٌ هَهُنَا.

قَالَ: وَهِيَ السَّعلي تَأْكُلُ النَّاسَ، وَأَمَّا الْغُولُ فمن الجن تبطل، وتلعب بالناس، وتضرط لاتزيد على ذلك.