Skip to content

إبرام عقود النكاح عبر وسائل الاتصالات الحديثة - دراسة فقهية حديثية ثالثاً: الإشهاد على العقد بالمهاتفة ومدى صحته.

إبرام عقود النكاح عبر وسائل الاتصالات الحديثة - دراسة فقهية حديثية

عبد المنان التالبي

Printed page ١٣

قال الشافعي: "فإن شهد وهو أعمى على شيء قال أُثبته كما أثبت كل شيء بالصوت أو الحس فلا تجوز شهادته لأن الصوت يشبه الصوت، والحس يشبه الحس" (١).

استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها (٢):

١ ـ قوله تعالى: ﴿وما يستوي الأعمى والبصير﴾ [فاطر: ١٩].

وجه الشاهد: أن الآية الكريمة دلت على عدم استواء الأعمى والبصير بإطلاق، ويدخل في ذلك الشهادة، فلا تستوي شهادتهما.

ويمكن أن يناقش: بأن الدليل المقيد قد ورد في ذلك فلم يبق في الاستدلال حجة.

٢ ـ حديث ابن عباس ﵁ أن رجلا سأل النبي ﷺ عن الشهادة: ((فقال: هل ترى الشمس؟ قال: نعم، قال: فعلى مثلها فاشهد أودع)) (٣).

وجه الدلالة: أن ذكر النبي ﷺ الشمس تنبيه على المعاينة، بدليل أنه لا تجوز الشهادة على أحد بلمسه، أو بشمه، فكذلك سماع كلامه (٤).

ويناقش الدليل من وجهين:

الوجه الأول: أن هذا الحديث لم يصح عن رسول الله ﷺ.

والوجه الثاني: أنه على فرض ثبوته، فإنه لا يدل على رد شهادة الأعمى، إذ إن مراد النبي ﷺ في هذا الحديث هو التحقق من الأمر المشهود عليه وذلك قد يحصل بالنظر، وقد يحصل بغيره.

٣ ـ حديث أبي مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب: أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة تستره فقال: (من هذه؟ ) فقلت أنا أم هانئ (٥).