Skip to content

شرح السنة للبغوي باب ظهور طائفة من هذه الأمة على من خالفهم ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ١٤/ ٢١٦

أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا ".

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ: «زَوَى لِيَ الأَرْضَ»، مَعْنَاهُ: جَمَعَهَا وَقَبَضَهَا، يُقَالُ: انْزَوَى الشَّيْءُ إِذَا تَقَبَّضَ وَتَجَمَّعَ.

وَقَوْلُهُ: «مَا زَوَى لِي مِنْهَا»، يَتَوَهَّمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ حَرْفَ «مِنْ»، ههُنَا لِلتَّبْعِيضِ، فَيَقُولُ: كَيْفَ اشْتَرَطَ فِي أَوَّلِ الْكَلامِ الاسْتِيعَابَ وَرَدَّ آخِرَهُ إِلَى التَّبْعِيضِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُقَدِّرُونَهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّفْصِيلُ لِلْجُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَالتَّفْصِيلُ لَا يُنَاقِضُ الْجُمْلَةَ، لَكِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهَا وَيَسْتَوْفِيهَا جُزْءًا جُزْءًا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الأَرْضَ زُوِيَتْ جُمْلَتُهَا لَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَرَآهَا: ثُمَّ هِيَ يُفْتَحُ لَهُ جُزْءٌ جُزْءٌ مِنْهَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا كُلِّهَا، وَالْكَنْزَانِ: هُمَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَقَوْلُهُ: «أَلا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ»، فَإِنَّ السَّنَةَ: الْقَحْطُ وَالْجَدْبُ، وَإِنَّمَا جَرَتِ الدَّعْوَةُ بِأَلا تَعُمَّهُمُ السَّنَةُ كَافَّةً، فَيُهْلَكُوا عَنْ آخِرِهِمْ، فَأَمَّا أَنْ يُجْدِبَ قَوْمٌ، وَيُخْصِبُ آخَرُونَ، فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَمَّا جَرَتْ بِهِ الدَّعْوَةُ.

وَقَوْلُهُ: «يَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ»، يُرِيدُ جَمَاعَتَهُمْ وَأَصْلَهُمْ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: بَيْضَةُ الدَّارِ وَسَطُهَا وَمُعْظَمُهَا.

وَقَوْلُهُ: «أُعْطِيتُ كَنْزَيْنِ»، أَرَادَ كُنُوزَ كِسْرَى مِنَ الذَّهَبِ