شرح السنة للبغوي
عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
الْغُسْلُ وَالْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ: تَوْبَةٌ وَشِفَاءٌ مِنَ الْمَرَضِ، وَخُرُوجٌ مِنَ الْحَبْسِ، وَقَضَاءٌ لِلدَّيْنِ، وَأَمْنٌ مِنَ الْخَوْفِ، غَيْرَ أَنَّ الْغُسْلَ أَقْوَى مِنَ الْوُضُوءِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لأَيُّوبَ ﷺ: ﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢]، فَلَمَّا اغْتَسَلَ، خَرَجَ مِنَ الْمَكَارِهِ.
وَالْغُسْلُ وَالْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ هَمٌّ أَوْ مَرَضٌ.
وَالأَذَانُ حَجٌّ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الْحَج: ٢٧]، وَرُبَّمَا كَانَ سُلْطَانًا فِي الدِّينِ وَقُوَّةً.
وَالصَّلاةُ فِي النَّوْمِ اسْتِقَامَةُ الرَّأْيِ فِي الدِّينِ وَالسُّنَّةِ إِذَا كَانَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ.
وَالإِمَامَةُ رِيَاسَةٌ وَوِلايَةٌ إِنِ اسْتَقَامَتْ قِبْلَتُهُ، وَتَمَّتْ صَلاتُهُ.
وَالرُّكُوعُ تَوْبَةٌ، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]، وَالسُّجُودُ قُرْبَةٌ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]، فَإِنْ صَلَّى مُنْحَرِفًا عَنْ سَمْتِ الْقِبْلَةِ شَرْقًا أَوْ غَرْبًا، فَإِنَّهُ انْحِرَافٌ عَنِ السُّنَّةِ، فَإِنْ جَعَلَهَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَهُوَ نَبْذُهُ الإِسْلامَ، لِقَوْلِ اللَّهِ ﷾: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمرَان: ١٨٧]، فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْقِبْلَةَ فَهُوَ حِيرَةٌ مِنْهُ فِي الدِّينِ.
وَمَنْ رَأَى نَفْسَهُ يُصَلِّي فَوْقَ الْكَعْبَةِ، فَلا دِينَ لَهُ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ ﷿.
وَالْكَعْبَةُ الإِمَامُ الْعَادِلُ، فَمَنْ أَمَّ الْكَعْبَةَ فَقَدْ أَمَّ الإِمَامَ.
وَالْمَسْجِدُ الْجَامِعُ هُوَ السُّلْطَانُ.
وَمَنْ رَأَى نَفْسَهُ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، أَوْ يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنَ الْمَنَاسِكِ، فَهُوَ صَلاحٌ فِي دِينِهِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ.
وَدُخُولُ الْحَرَمِ أَمْنٌ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمرَان: ٩٧].