شرح السنة للبغوي
رُوِي ذلِك عنْ عَطاء، وَمُجاهد، وَطَاوُس، وإِليْهِ ذهب مالِك، والشّافِعِي.
وقدْ رُوِي فِي تَحْرِيم الْقُنْفُذ حَدِيث ليْس إِسْنَاده بِذَاكَ.
قَالَ الشّافِعِيُّ: إِن ثَبت الْحدِيث، قلتُ بتحريمهِ، وأباحهُ ابْن عُمر، وهُو قوْل أبِي ثَوْر، وَحَكَاهُ عنِ الشّافِعِي، وحرّمه أصْحاب الرّأْيِ، وسُئل عَنهُ مالِك، فَقَالَ: لَا أَدْرِي.
ورُوِي عنْ عِيسى بْن نُميلة، عنْ أبِيهِ، قَالَ: كنت عِنْد ابْن عُمر، فسُئِل عَن الْقُنْفُذ، فَتلا قوْله ﷾: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، قَالَ شيخ عِنْده: سمِعْتُ أَبَا هُريْرة، يقُول: ذُكِر عِنْد النّبي ﷺ، فَقَالَ: «خبيثةٌ من الْخَبَائِث»، فَقَالَ ابْن عُمر: إِن كَانَ قَالَ رسُول اللهِ ﷺ هَذَا، فهُو كَمَا قَالَ.
وَالْأَصْل عِنْد الشّافِعِي: أَن مَا لمْ يرِد فِيهِ نصُّ تَحْرِيم، وَلَا تَحْلِيل، وَلَا أمرٌ بقتْله، وَلَا نهيٌ عنْ قتلِه، فالمرجع إِلى الْأَغْلَب من عادات الْعَرَب، لِأَن الله ﷾ خاطبهم بقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [الْمَائِدَة: ٤]، فَثَبت أَن مَا استطابوه فهُو حَلَال، وَمَا تَرَكُوهُ، فَمن الْخَبَائِث.
أما مَا أَمر الشَّرْع بقتلِهِ، أوْ نهى عنْ قَتله، فَلَا يكُون حَلَالا، كَمَا قَالَ: ﵇: «خمْسٌ فواسقٌ يُقْتلْن فِي الْحِلِّ وَالْحرم».
ورُوِي أنّهُ ﵇ «أَمر