Skip to content

شرح السنة للبغوي باب سقوط الجزية عن الذمي إذا أسلم

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ١١/ ١٧٨

بْنِ آدَمَ، عَنْ زُهَيْرٍ، وَزَادَ: «وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا»

والقفيز لأهل الْعرَاق: ثَمَانِيَة مكاكيك، والمكوك صاعٍ وَنصف، والمدي: مكيال لأهل الشَّام يسع خَمْسَة وَأَرْبَعين رطلا، والإردبُّ لأهل مصر: أَربع وَسِتُّونَ منا، والقنقل: اثْنَان وثلاثُون منا.

وَلِلْحَدِيثِ تَأْوِيلَانِ: أَحدهمَا: سُقُوط مَا وظِّف عَلَيْهِم باسم الْجِزْيَة بِإِسْلَامِهِمْ، فصاروا بِالْإِسْلَامِ مانعين لتِلْك الْوَظِيفَة، وذلِك معنى قوْله ﷺ: «وعُدْتُمْ مِنْ حيْثُ بدأْتُمْ»، أيْ: كَانَ فِي سَابق علم الله ﷾، وَتَقْدِيره: أَنهم سيُسلمون، فعادوا من حَيْثُ بدءوا.

والتأويل الثَّانِي: هُو أَنهم يرْجِعُون عنِ الطَّاعَة، فيمنعون مَا وُظِّف عَلَيْهِم، وَكَانَ هَذَا القَوْل من النّبي ﷺ دَلِيلا على نبوته حَيْثُ أخبر عنْ أَمر أنّهُ وَاقع قبل وُقُوعه، فَخرج الْأَمر فِي ذلِك على مَا قَالَه.

وفِيهِ بيانٌ على أَن مَا فعل عُمر ﵁ بِأَهْل الأمْصار فِيمَا وظِّف عَلَيْهِم كَانَ حَقًا، وقدْ رُوِي عَنهُ اخْتِلاف فِي مِقْدَار مَا وَضعه على أَرض السوَاد.

وفِيهِ مُستدلُّ لمن ذهب إِلى أَن وجوب الْخراج لَا يَنْفِي وجوب العُشر، لِأَنَّهُ جمع بيْن القفزان والنقد، وَالْعشر يُؤْخَذ بالقفزان، وَالْخَرَاج من النَّقْد.

ورُوِي عنْ حَرْب بْن عُبيْد الله بْن، عنْ جده أبِي أمه، عنْ أبِيهِ، قَالَ: قَالَ رسُول اللهِ ﷺ: «إِنّما العُشورُ على اليهُودِ والنّصارى، وليْس